عثمان بن جني ( ابن جني )

11

الخصائص

وإنما كان التقريب في عصره لمن تشيع أو انتسب إلى الفرس وذلك لأن الأمراء منهم وهنا طرفة ذكرها الأستاذ / محمد على النجار نقلا عن نزهة الألباء في ترجمة الربعي علي بن عيسى ، قال : " إن علي بن عيسى الربعي كان على شاطئ دجلة في يوم شديد الحر فاجتاز عليه الشريف المرتضى في سفينة ومعه ابن جنى ، وعليهما مظلة تظلهما من الشمس ، فهتف الربعي بالمرتضى وقال له : ما أحسن هذا التشيع ! علىّ تتقلى كبده في الشمس من شدة الحر ، وعثمان عندك في الظل تحت المظلة لئلا تصيبه الشمس ! فقال المرتضى للملاح : جد وأسرع قبل أن يسبنا " . مذهبه الفقهي : يبدو أن ابن جنى كان حنفي المذهب ، ويتضح ذلك من إشاراته في هذا الكتاب إلى هذا المذهب وقوله في الرواية عنه أصحابنا ، ولا غرو في ذلك فهو عراقي يأخذ مذهب أهل العراق ، وقد جاء ذكر أبي حنيفة في مبحث الدّور ، فقال : " هذا موضع كان أبو حنيفة رحمه اللّه يراه ويأخذ به . . . " كل ذلك يشير إلى ميله إلى هذا المذهب . مذهبه الكلامي : ذكر السيوطي في المزهر أن ابن جنى كان معتزليا كشيخه أبى على . ويتضح ذلك من كلامه في " باب في أن المجاز إذا كثر لحق بالحقيقة " يقول : " وكذلك أفعال القديم سبحانه ، نحو خلق اللّه السماء والأرض وما كان مثله . ألا ترى أنه عز اسمه لم يكن منه بذلك خلق أفعالنا ، ولو كان حقيقة لا مجازا لكان خالقا للكفر والعدوان وغيرهما من أفعالنا عز وعلا " فهو هنا ينسب خلق الفعل للعبد ، وهذا مذهب المعتزلة . ومما يؤنس به في القول باعتزاله أنه في باب : " في الحكم يقف بين الحكمين " من هذا الكتاب يكرر عبارة " المنزلة بين المنزلتين " ويلمح الأستاذ محمد على النجار في ترجمته لابن جنى إلى أنه قد لا يتقيد بمذهب المعتزلة ويذهب إلى ما يراه الحق وما هو أدنى إلى النصفة ، ثم قال : ومن ذلك ما نراه من كلامه على اللغة وهل هي اصطلاح أو توقيف ، فقد ذكر رأى التوقيف ثم قال ابن جنى في الخصائص " وإذا كان الخبر الصحيح قد ورد بهذا وجب تلقيه والانطواء على القول به " وهذا هو مذهب أهل السنة .